ابن بسام

639

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقال آخر « 1 » : أهدى مغيث « 2 » هرّه لقمة * أرسلها من فمه الأبخر فبادر القطّ إلى دفنها * يحسبها من بعض ما قد خري وقال أبو محمد [ ابن صارة ] « 3 » أيضا : / أما الثنايا فإني لست منثنيا * عن الثناء عليها آخر الأبد يبدو لطرفك منها حين تبصرها * سنّ كمثل مسنّ الصّيقل الفرد كأن جنّ سليمان بنوا فمه * بنيان تدمر بالصفّاح والعمد يهدي إلى السّمع من ألفاظه نغما * كأنّها نفثات السحر في العقد له فم كحر في شكل صورته * « ترمي غواربه العبرين بالزبد » « 4 » واستجزت إثبات « 5 » هذا إذ لم يصرّح بأحد ، وقد قلت في غير [ ما ] موضع من كتابي هذا إني نزهته عن الهجاء ، ولم أجعله « 6 » ميدانا للسفهاء . وقال من قصيدة : أرى السيادة مذ صافحت هاجسها * في كلّ واد من التقوى تهيم بكا فما تلاقيك إلّا وهي قائلة * قول التي شفّها الصدّيق هيت لكا إنّي خطوت إليك الناس كلّهم * ولم أزر سوقة منهم ولا ملكا [ 156 ب ] أشكو إليك ولا عار بذي وصب * ألقى التداوي من أوصابه فشكا الخرج « 7 » أخرج رأسي من شبيبته * فكلما افترّ ثغر الشيب فيه بكى وفي الشهور إذا وافين لي شهر * يظلّ عنّي فيه الستر منهتكا وما الهلال بمبيض لدى مقلي * كأنّه من قتير الشّيب قد سبكا أو من دراهم مذ باتت منجّمة * عليّ كدت أسبّ النجم والفلكا

--> ( 1 ) عيون التواريخ 12 : 150 ، والشريشي 1 : 409 . ( 2 ) الشريشي : زريق . ( 3 ) زيادة من ل . ( 4 ) علق ناسخ ط هنا بقوله : انظر هذا الخنا البشيع ، فسبحان من قدر علي بكتبه ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . ( 5 ) ط د : أبيات . ( 6 ) ل : أضعه . ( 7 ) ط : الحرج .